وبعد أسبوعين من وفاته، حصلت حاجة غريبة جدًا، حاجة خلت الصدمة تحل على الكل. وقتها بس فهمنا معنى كلام حمايا، والسر اللي محدش اتخيله ولا حتى في الأحلام!!!...
بعد أسبوعين من وفاة الحاج، وإحنا قاعدين في البيت، سمعنا خبط على الباب.
راضي قام يفتح، لقى راجل غريب واقف ومعاه شنطة جلد كبيرة.
قاله:
— حضرتك راضي ابن الحاج؟
راضي قاله:
— أيوه، خير؟
الراجل رد:
— أنا محامي والدك، وكان موصيني ماجيش البيت غير بعد وفاته بأسبوعين بالظبط.
راضي بصله باستغراب، ودخله.
أول ما المحامي قعد، طلب إن عادل وتامر يجوا، وبعد دقائق كانوا قاعدين قدامه، وكل واحد فيهم مستعجل يعرف هيعمل إيه في العمارة اللي بقت باسمه.
المحامي حط الشنطة على الترابيزة وفتحها بهدوء.
وقال:
— والدكم كان عامل حساب كل حاجة.
عادل ضحك وقال:
— حساب إيه؟ ما هو كتبلي العمارة خلاص.
المحامي بصله وقال:
— كتبها لك، أيوه... بس مش زي ما أنت فاكر.
وشه اتغير.
طلع ورقة وقال:
— العمارتين اللي والدكم كتبهم ليكم، مش ملك حر من غير شروط. والدكم كتب إن حق الانتفاع بالإيجارات له نظام معين، وإن جزء من دخل كل عمارة يفضل مخصصًا لأسرته وأحفاده، وجزء تاني يتصرف فيه راضي.
تامر قام من مكانه:
— راضي؟! هو راضي له إيه؟!
المحامي ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
— هنا بقى نرجع للجملة اللي والدكم قالها يوم ما وزع أملاكه.
بص لراضي وقال:
— فاكر لما قالك: "كفاية عليك مراتك"؟
راضي وطى عينيه وقال:
— فاكر... وعمري ما نسيت الكلمة دي.
المحامي فتح ظرف أبيض.
— والدك كان يقصد إن "مراتك" مش مجرد زوجة. كان يقصد سحر... الست اللي شافها واقفة جنبك سنين، وشافها بتتحمل معاك من غير ما تطلب منه حاجة.
أنا اتجمدت مكاني.
المحامي كمل:
— والدك كان عارف إنك أكتر واحد رفض ياخد منه فلوس، وعارف إنك لو أخد فلوس كتير ممكن ترفض أصلًا. عشان كده اشترى لك حاجة أهم.
طلع ورقة تانية.
— البيت اللي أنت وسحر عايشين فيه، والأرض اللي وراه، اتسجلوا باسمك من فترة.
راضي بصله كأنه مش فاهم.
— يعني إيه؟
المحامي قال:
— يعني البيت بتاعك يا راضي. ومش بس كده.
طلع مفتاح صغير وحطه قدامه.
— والدك كان سايبلك صندوق أمانات في البنك.
عادل ضرب إيده على الترابيزة:
— صندوق إيه؟!
المحامي رد بهدوء:
— دي مش فلوسكم.
فتح الظرف وطلع منه جواب.
وقال:
— بس قبل ما أقولكوا اللي فيه، لازم أقرأ لكم كلام والدكم بنفسه.
وبدأ يقرأ:
"ولادي التلاتة...
لو أنتم سامعين الكلام ده، يبقى أنا مش موجود بينكم، وربنا يسامحني لو قصرت مع حد فيكم.
أنا عارف إن عادل وتامر أول ما سمعوا إن العمارتين بقوا باسمهم، فرحوا.
ومش زعلان من فرحتهم.
لكن كنت عايز أعرف حاجة واحدة:
هل هتفضلوا إخوات بعد ما الفلوس دخلت بينكم؟
راضي ابني الأصغر عمره ما طلب مني حاجة، وكل مرة كنت أعرض عليه كان يقول لي: خليها لإخواتي أو لعيالي.
وعشان كده، لما قلت له: كفاية عليك مراتك، كنت أقصد إن ربنا رزقه بزوجة وقفت جنبه في وقت ما كانش معاه حاجة.
لكن أنا ماكنتش أقصد أحرمه.
أنا بس كنت عايز أديه حاجة محدش يقدر ياخدها منه."
سكت المحامي لحظة.
وبعدين كمل:
"سحر...
لو أنتِ سامعة كلامي ده، فاعرفي إني كنت شايف كل حاجة.
كنت شايف صبرك على راضي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.